محمد بن شاكر الكتبي
207
فوات الوفيات والذيل عليها
الشكل مليح الوجه ، جيد الكتابة في الدرج ، مع قوة وأصالة وتسرع في الإنشاء ، يكتب من رأس قلمه ، وله غوص في نثره ونظمه . مولده في شوال سنة إحدى عشرة وسبعمائة . وتوفي في آخر شوال سنة أربع وأربعين وسبعمائة ، رحم اللّه تعالى شبابه ، ويسّر حسابه ، مرض في مدة عمره مرضا حادا مرة ونجاه اللّه تعالى منه ، ثمّ إنه حصلت له سعلة قرحت منها قصبة الرئة ، وبقي متمرضا من ذلك ، يصح آونة ويعتل أخرى ، إلى أن قضى نحبه . وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي - حرسه « 1 » اللّه تعالى - يرثيه : تبكي الطّروس عليك والأقلام * وينوح فيك على الغصون حمام يا من حواه اللحد غصنا يانعا * وكذا كسوف البدر وهو تمام يا وحشة الديوان منك إذا غدت * فيه مهمّات البريد ترام من ذا يوفّيها مقاصدها على * ما يقتضيه النقض والإبرام هيهات كنت له جمالا باهرا * فعليه بعدك وحشة وظلام أسفي على الإنشاء وهو بجلّق * نشاؤه قد مات والنظّام كم من كتاب سار عنك كأنّه * برد أجاد طرازه الرّقام إن كان في شرّ فقد ردّ الرّدى * وبه ترفّه ذابل وحسام لم لا يردّ البأس ما ألفاته * مثل القنا واللام منه لام أو كان في خير فكلّ كلامه * درّ يؤلّف بينهنّ نظام وكأنّما تلك السطور إذا بدت * كأس ترشف راحها الأفهام يهتزّ عطف أولي النهى لبيانه * فكأنّ هاتيك الحروف مدام كم فيه وجه سافر مثل الضحى * وعليه من ليل السّطور لثام ولكم كتبت مطالعات خدّها * قان وثغر فصولها بسّام
--> ( 1 ) في المطبوعة : رحمه ؛ وأصلحته بحسب ما جرى عليه المؤلف من قبل .